أحمد بن الحسين البيهقي

496

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

قد يتوهم كثير من الناس أن بين الحديثين خلافاً وذلك أنه أخبر في حديث أبي هريرة أنه سيد ولد آدم والسيد أفضل من المسود وقال في حديث ابن عباس ما ينبغي لعبد أن يقول أن خير من يونس بن متى والأمر في ذلك بين ووجه التوفيق بين الحديثين واضح وذلك أن قوله أنا سيد ولد آدم إنما هو إخبار عما أكرمه الله تعالى به من الفضل والسؤدد وتحدث بنعمة الله تعالى عليه وإعلام لأمته وأهل دعوته علو مكانه عند ربه ومحله من خصوصيته ليكون إيمانهم بنبوته واعتقادهم لطاعته على حسب ذلك وكان بيان هذا لأمته وإظهاره لهم من اللازم له والمفروض عليه فأما قوله في يونس عليه السلام فإنه يتأول على وجهين أحدهما أن يكون قوله ما ينبغي لعبد إنما أراد به من سواه من الناس دون نفسه والوجه الآخر أن يكون ذلك عاماً مطلقاً فيه وفي غيره من الناس ويكون هذا القول منه على سبيل الهضم من نفسه وإظهار التواضع لربه يقول لا ينبغي لي أن أقول أنا خير منه لأن الفضيلة التي نلتها كرامة من الله وخصوصية منه لم أنلها من قبل نفسي ولا بلغتها بحولي وقوتي فليس لي أن أفتخر بها وإنما خص يونس بالذكر فيما نرى والله أعلم لما قد قص الله علينا من شأنه وما كان من قلة صبره على أذى قومه وخرج مغاضباً له ولم يصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل قال أبو سليمان رحمه الله وهذا أولى الوجهين وأشبههما بمعنى